محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
168
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
لنبحث في هذين المشهدين المتقابلين عن عناصر تشبيه التمثيل : فبين المشيب وبقايا النار جامع البياض المشرب بالسواد الخجول . والمشيب يأتي على الشعر بأكمله تدريجيا والنار تلتهم كل ما يقف بوجهها تدريجيا أيضا . الشّيب يبدأ بشعرة واحدة والحريق العظيم تبدؤه شرارة صغيرة وهكذا فإن تشبيه التمثيل هذا يتكوّن من : تشبيه ( 1 ) وفيه : مشبه ( 1 ) + مشبّه به ( 1 ) + وجه شبه ( 1 ) تشبيه ( 2 ) وفيه : مشبه ( 2 ) + مشبّه به ( 2 ) + وجه شبه ( 2 ) تشبيه ( 3 ) وفيه : مشبه ( 3 ) + مشبّه به ( 3 ) + وجه شبه ( 3 ) والخلاصة أن تشبيه التمثيل مكوّن من مشبّه متعدّد + وجه شبه متعدّد + مشبّه به متعدّد . ولهذا كان تشبيه التمثيل محتاجا إلى عمليّات ذهنية متلاحقة لفكّ أجزائه والتعرّف إلى التماثل القائم بين هذه الأجزاء . فالصورة فيه أشبه بالومضات ( فلاش ) المتلاحقة التي تجسّد في النهاية صورة متكاملة ولهذا كانت الصورة مشهدا متتابعا ، ويجب التنبّه إلى أن المعوّل عليه في التعدّد هو وجه الشّبه فقط . وقال ابن المعتزّ ( الوافر ) : كأنّ سماءنا لمّا تجلّت * خلال نجومها عند الصّباح رياض بنفسج خضل نداه * تفتّح بينه نور الأقاحي في البيتين مشهدان متفقان في وجوه عديدة . يتكوّن المشهد الأوّل من الأجزاء الآتية . تجلّت السّماء صباحا وقد انتشرت نجومها فبدت زرقاء بيضاء صفراء .